}); قصة النحلة الكسولة
3897775963654217
recent
عناوين

قصة النحلة الكسولة

الخط

قصة النحلة الكسولة


قصة النحلة الكسولة



  في يوم من الأيام، قررت إحدى النحلات التوقف عن العمل لأنها ملت من كثرة العمل و كانت دائماً تشكو وتئن من العياء الذي تسببه لها كل يوم رحلتي الذهاب والعودة لجمع الرحيق ، كما أنها دائماً كانت تقول لزميلاتها:  نكد و نتعب و يأتي البشر ليحصل على العسل  ولا نستفيد نحن شيئاً. تستغرب زميلاتها و تنظرن إليها باندهاش واستغراب شديدين ولا يردن عليها بشيء وينهمكن في  عملهن بجد واجتهاد.

     فكرت النحلة في حيلة جديدة للتهرب من العمل ؛ و حين تخرج كل صباح مع النحل تتظاهر بأنها تجمع الرحيق من الأزهار وتمتصه بجدية وحماس ، ولكنها تذهب نحو صديقتها الفراشة و تجلس معها بجانب إحدى الوردات بالحديقة فتتبادلان الحديث والكلام  و حين يظهر لها النحل عائداً إلى الخلية تنضم إليه وتدخل مع زميلاتها إلى الخلية وتتظاهر بأنها تضع الرحيق الذي جمعته في المكان المخصص لها في الخلية.

   لكن صديقتها الفراشة كانت تنصحها دائما بضرورة العمل والجد والاجتهاد وأن لا فائدة من حياتها دون عمل فكانت النحلة الكسولة ترد عليها بشدة وتقول لها : وأنت ماذا تعملين ؟ إنك تتجولين في الحقول والحدائق ولا عمل لك.
   كانت الفراشة تقول لها : كل شيء مخلوق في الكون له عمل معين وإن الله سبحانه وتعالي وزع هذه الأعمال حسب مقدرة كل مخلوق
قالت لها النحلة:- كيف؟
قالت الفراشة :- انظري إلى هذا الحمار الذي يسير هناك أنه يتعب أكثر من أي مخلوق آخر ، ولكن طبيعته التي خلقه بها الله تساعده على التحمل والصبر. كما أن الخالق عز وجل منحة حكمه العطاء بسخاء للآخرين ودون انتظار المقابل ، كذلك انظري إلى هذا الطائر الجميل الذي يقف علي فرع الشجرة التي بجوارك إن الخالق أعطاه منقاراً طويلاً حتى يستطيع أن يلتقط الديدان من الأرض لينظفها وهو بذلك يقدم خدمة عظيمة للفلاح ولنا نحن أيضاً.

قالت النحلة بتعجب : وما هذه الخدمة العظيمة التي يقدمها لنا هذا الطائر؟
قالت الفراشة :  لولا نظافة الأرض التي يقوم بها هذا الطائر لمات الزرع
ولن نجد حتى هذه الوردة التي نقف عليها الآن
كذلك انظري إلى هذه البقرة الرابضة أسفل الصفصافة المزروعة على حافة
الترعة وكيف أن الإنسان يهتم بها ويقدم لها الغذاء المناسب في ميعاده وينظفها ويعمل على راحتها كل هذا من أجل العطاء الكثير الذي تعطيه له فهي تعطيه اللبن الذي يصنع منه الزبد والجبن ويشربه أيضا، والبقرة تفيد الإنسان كثيراً حيث أنها من الممكن أن تلد له صغاراً يستفيد منها كثيراً وفوق كل هذا فهي تمده باللحم الطازج الذي يعشقه الإنسان.

النحلة فاغرة فاها من كلام الفراشة  والفراشة تواصل حديثها إليها :  ولماذا تذهبين بعيداً انظري إلى زميلاتك وهاهن عائدات من رحلتهن اليومية إن واحدة منهن لم تشك يوماً، ولم تتمرد على حياتها  أو على الخُطة التي وضعها الخالق لها ولحياتها
كانت النحلة تصُم أذنيها عن الاستماع إلى نصائح صديقتها الفراشة وكانت تتهمها دائما بأنها تقول لها هذا الكلام حتى لا تجلس معها ولا تنعم بالراحة التي تعشقها.
تركت النحلة الفراشة مسرعة حتى تلحق بالسرب وهو عائد إلى الخلية .ذات صباح وبينما السرب في الخارج كانت ملكة الخلية تتابع العمل داخل الخلية وتتفقد الخلايا المخصصة لوضع العسل ، فاكتشفت أن الخانة المخصصة للنحلة الكسول خالية تماماً ولا يوجد بها أي نقطة عسل.
عندما عاد السرب استدعت الملكة النحلة إلى خانتها الكبيرة داخل الخلية وعنفتها بشدة وزجرتها وقالت لها : كيف تخرجين مع السرب وتعودين كل يوم ولا يوجد في خانتك ولا نقطة عسل واحدة؟

قالت النحلة وهي منكسة الرأس : إنني لا أجد وروداً في الحدائق وبالتالي لا أجد رحيقاً امتصه وأحوله إلى عسل  ،لذلك لا يوجد في خانتي أي عسل.
فكرت الملكة قليلا وهمست بينها وبين نفسها : كيف هذا الكلام وخانات كل زميلاتها في السرب مليئة بالعسل لاشك أن هذه النحلة تكذب ولكي تتأكد الملكة بأن النحلة تكذب فقد كلفت إحدى النحلات-المكلفات بحراسة الخلية بمراقبة النحلة الكسول وموافاتها بأخبارها أولا بأول.
في الصباح وكالعادة خرج السرب لجمع الرحيق تتبعته نحلة المراقبة من بعيد لكي تراقب النحلة الكسول.

وعرفت ماذا تفعل كل يوم !! فأخبرت الملكة بذلك .انفجرت الملكة غضبا  وواجهت النحلة بكل ما تفعله فقالت لها :- أين كنت اليوم؟
ردت النحلة بثقة : كنت مع السرب أجمع الرحيق.
قالت الملكة :- أين الرحيق الذي جمعته.
قالت النحلة بلا مبالاة : الرحيق ! أي رحيق ؟إن اليوم مثل كل يوم لم أجد وروداً و قاطعتها الملكة بحدة وقالت لها:- -إنك تكذبين .

شعرت النحلة أن سرها انكشف وحاولت تبرير موقفها لكن الملكة واجهتها بكل ما لديها من معلومات، حيث أنها تذهب كل يوم إلى صديقتها الفراشة وتجلس معها طول رحلة  دون جمع الرحيق ثم تعود مع السرب ظناً منها أن أحداً لن يكتشف الأمر.
انكسرت عيناها ونظرت إلى الأرض ، ذرفت دمعة من عينيها ، لكن كل ذلك لم يثن الملكة عن الحكم الذي أصدرته ضدها حيث حكمت عليها بالحبس في الخلية وعدم مغادرتها مطلقاً.
نفذت النحلة الكسول حكم الملكة دون معارضة حيث لا مجال للمعارضة لأي كلمة تقولها الملكة.

مر يوم ومر آخر ومرت أيام حتى شعرت النحلة بالملل من كثرة الجلوس كما أنها ضاقت بالحبس وبالخلية كلها ، فلم تجد شيئاً تتسلى به سوى متابعة زميلاتها في رحلة الذهاب والعودة كل يوم ، كما أنها فوجئت أن الكل داخل الخلية يعمل حتى الملكة نفسها تعمل بجد واجتهاد وتوزع المهام ، كذلك طاقم النظافة يقوم بعمله بهمة ونشاط ،وأيضاً طاقم الحراسة وكذلك الوصيفات يعملن بدأب مستمر. الجميع داخل الخلية يعمل ويعمل ولا أحد يشكو ولا أحد يجلس بدون عمل . شعرت النحلة الكسول بالخزي  من موقفها  وندمت على ما فعلت ولكن بعد فوات الأوان فقد طال عليها الحبس واشتاقت للتحليق والطيران والانطلاق ، لكنها لا تستطيع أن تفعل هذا الآن .

ظلت النحلة في الحبس حتى ضعفت وهزل جسدها ومرضت مرضاً شديداً كاد أن يهلكها لولا أن الملكة أصدرت حكماً بالعفو عنها بعد أن تعاهدت النحلة أنها لن تعود مرة أخرى إلى مثل هذا العمل ؛فعادت النحلة إلى الطيران والتحليق وجمع الرحيق ، وأخذت تعمل وتعمل بجد واجتهاد كل يوم حتى دبت الحياة مرة أخرى في جسدها الصغير وشعرت بقيمتها وأهميتها في الحياة وفي الخلية أيضا.


ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

نموذج الاتصال
الاسمبريد إلكترونيرسالة