}); قصة واقعية: يوم ضاع مني ابني
3897775963654217
recent
عناوين

قصة واقعية: يوم ضاع مني ابني

الخط

 قصة واقعية: يوم ضاع مني ابني


      في هذا القسم من الموقع نقدم قصص حقيقية وليست من نسج الخيال، بعضها يحمل موعظة وتجربة و بعضها الآخر بنفحة مسلية. هي حكي وسرد لتجارب وقعت لي شخصيا لما كنت صغيرا أو حدثت لي مع طفلي الصغير. نتمنى أن تروقكم وننتظر تفاعلا مع أحداث كل حلقة نكتبها.
     في المدينة التي أقطنها، سوق أسبوعي نبتاع منه الخضر بثمن اقل من السوق اليومي، فترى الناس تحج كل يوم خميس نحو ساحة كبيرة مليئة بالشاحنات القادمة من شمال البلاد تحمل كل أنواع الخضر والفواكه. في ذلك اليوم قررت أن يرافقني ابني ذا الثلاث سنوات، ولم تكن هي المرة الأولى التي يشاركني فيها لحظة التبضع الأسبوعية. أختار دائما الذهاب صباحا حتى أستطيع الحصول على خضر وفواكه بجودة عالية قبل أن يختار الناس منها الجيد ويتركون ما قلت جودته وتفاديا للزحام الذي يعرفه السوق بداية من منتصف اليوم.
     استيقظنا صباح وتناولنا فطورنا كالعادة، وارتدينا لباس الخروج فاستقلينا سيارة أجرة من أقرب نقطة من المنزل، بعد دقائق كنا عند الخضار. فبدأت توا أختار والبداية كما العادة بالبطاطس والبصل والجزر ثم الخيار واللفت وإلى غير ذلك. وابني بيدي، يحاول أن يختار معي حبات من الخضر ويسألني:" هادي بابا؟".
     لم يكن السوق بذلك الزحام المقلق فالحركة بين صفوف أنواع الخضر والفواكه سلسة. انتهيت من الخضر والفواكه، ثم أديت ثمنها وأوصيت الخضار أن ينتبه للسلة حتى أرجع من عند بائع النباتات العشبية (الكزبرة والمقدونس والنعناع) والتي لا غنى عنها في المطبخ المغربي.
    على بعد خطوات، بدأت أختار قبضات من النعناع والكزبرة والمقدونس وسألته عن الثمن فوضعت يدي في جيبي أجلب قطع نقود، والتفت إلى ابني فلم أجده بقربي. فتملكتني صدمة كبيرة، ولحظة عصيبة كأن سطل ماء بارد تدفق فجأة على جسمي. كانت لحظة تيه حقيقية، وفي ثواني مر شريط أسود أمام عيني وسيل كبير من الأسئلة: ما عساي أفعل الآن؟ كيف سأرجع للمنزل بدونه؟ ماذا سأقول لأمه وكيف سيكون ردة فعلها؟ كيف ضاع في لحظة لا تتعدى الثواني؟
     تحركت خطوات قليلة باحثا بين الناس تتملكني رعشة الخوف من الفشل. لا أعرف ما العمل سوى أمل اللحاق به قبل أن يبتعد، وأمل أن أتجه متتبعا أثره و لا أتوجه الاتجاه الخطأ. والحمد لله هكذا كان، بعد المشي أمتارا قليلة وجدته يمشي لوحده ساكتا كأنه يتتبع خيالا. حمدت الله كثيرا، وتنفست الصعداء وأمسكت بيده واتجهنا نحو الخضار مباشرة. حملت كل ما ابتعت وأخدت سيارة اجرة عائدا.   رجعت للبيت، ورافقتني كل أحاسيس الخوف والصدمة حكيت لأمه ما جرى.
لم أتخل أبدا عن عادة مرافقتي للسوق. فما وقع لا يمكن أبدا أن يحرمه من فرصة التعرف واكتشاف أشياء جديدة، لكن زاد منسوب الحذر وأخذ  الحيطة أكثر مما كنت قبل الحادث.        
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

نموذج الاتصال
الاسمبريد إلكترونيرسالة