}); الطرائق التعليمية
3897775963654217
recent
عناوين

الطرائق التعليمية

الخط

الطرائق التعليمية 

الطرائق التعليمية


    الطريقة تعني لغة المذهب والسيرة والمسلك وجمعها طرائق، ومنه في سورة الجن :( كنا طرائق قددا) أي كنا ذوي مذاهب وفرقا مختلفة أهواؤنا. وشاع استعمالها في التربية ، بمعنى كيفية تنظيم واستعمال مواد التعلم والتعليم لأجل بلوغ الأهداف التربوية المعرفية.
    يقصد بالطريقة الخطوات المنظمة في مجال معين من المجالات الفكرية أو العلمية للوصول إلى الهدف بأكبر قدر من ممكن من الدقة والضبط، ويرى فيليب هيريو philip Hiriu في كتابه L’Ecole mode d’emploi  بأن الطريقة التربوية أو ما يسمى حديثا بالديداكتيك. فهي تنظيم العلاقات الثلاثية بين مكَوّن ومكوَّن ومعرفة في إطار معين، والطريقة هي التي تربطهم وتبني في وقت معين علاقاتهم. والطرائق التربوية تتعدد في كثير من الأحيان تبعا لأسسها السيكولوجية والتربوية، وهي تنسب إلى أصحابها أحيانا وإلى خواصها أحيانا أخرى.

    الطريقة التلقينية: وهي التي يقوم فيها المعلم بتلقين وإلقاء المعلومات على التلاميذ ليسمعوا ويستوعبوا ما يمكن لهم أن يستوعبوه منها وهي تعتمد عادة على التذكر والتعرف. ومنهجها يقوم على حفظ المواد الدراسية كاللغة والحساب والتاريخ.
    الطريقة الحدسية الحسية: وهي تعتمد على حصول المعرفة من الحوا س ما تقدمه الطبيعة من أشياء وتستند على الفهم والتعبير ومنهجها هو النشاط القائم على مراكز الاهتمام.

الطرائق الفاعلة:

     نرى من الأنسب استخدام مصطلح فاعلة بدلا من فعالة ، والفاعلية تستمد مضمونها من الفعل أي الخروج بالشيء من حالة السكون إلى حالة الحركة. ويقصد بها في العلوم الانسانية الحركة والتغيير عبر جملة من العمليات المقننة وصولا إلى هدف معين. ومن أبرز المربين الذين حددوا خطوات الطريقة التربوية هو فريدريك هربا ت ( 1776 - 1841 ) حينما صاغ خمس خطوات تقوم عليها الطريقة(التمهيد، العرض، الربط، التعميم، التطبيق(. وتعتبر الطريقة الهربارتية هي النموذج الشرعي لنمط التعليم الكلاسيكي. ويمكن أن نقسم الطرائق التعليمية إلى نوعين:

الطرائق التلقينية:

     وهي طرائق تتميز باحتكار المعلم للمعرفة، ففيها تفرض المعلومات على المتعلم من الخارج ولا  تأخذ باهتمامات الطفل ولا تراعي مراحل نموه. فهي تعتبر الطفل راشدا مصغرا، ومؤهلا لاكتساب المعارف، إذ كان الكم المعرفي هو المعيار الذي يقاس به مستوى الفرد المعرفي...ونتج عن ذلك الاهتمام بتنمية الذاكرة واللجوء إلى اعتماد الحفظ.ومن المآخذ التي وجهت للطريقة التلقينية كونها تعتمد السلطة، سلطة المعلم وسلطة الكتاب، وتهمش شخصيات المتعلمين وابداعاتهم وابتكاراتهم. ولما كان الهدف المتوخى هو شحن الذهن بالمعلومات، فإن المادة المدرسية لم تكن لها اية صلة بواقع الطفل واهتماماته، ولم تكن تراعي مستوى قدراته العقلية.

الطرائق الحدسية الحسية:

    وهي التي يتعلم فيها التلاميذ مستعينين بالأشياء المادية الحسية، وهي كل طريقة اعتمدت التشخيص في تقديم المعرفة للوصول إلى التجريد عن طريق الحواس. وفي هذا الاتجاه ظهرت عدة طرائق سميت بالفاعلة أو الناشطة، وهي تنطلق من التأثير الداخلي، وتستند فيما تقدمه من معلومات وتجارب على الاستعدادات والميول الفردية، كما تراعي الفروق الفردية في جوانب النمو العقلي والعاطفي، وتهدف إلى إبراز جانب الفاعلية والنشاط في شخصية التلميذ وتنمي عنده القدرة على بذل الجهد الشخصي والابتكار.
ولقد اتجهت هذه الطرائق إلى التعليم المشخص ووفرت للطفل وسائل الايضاح المتنوعة، واعتبرت الطفل كائنا فاعلا يتدخل عمليا في مجرى الحوادث. ومن أهداف هذه الطرائق، زيادة على ما ذكر، انها تسعى إلى:
- تدريب الحواس على دقة التمييز بين الأشياء.
- ملاحظة الأشياء المحسوسة وإدراكها على حقيقتها.
- تنمية الخيال المساعد على الخلق والابتكار.

    إن البحوث الأولية لعلم النفس التجريبي أبانت عن مدى التعارض القائم بين هذين النمطين من الطرائق التعليمية. هدفا وأسلوبا، فمن حيث الهدف تفترض الطرائق التلقينية ان العقل ينطوي على معارف قبلية كامنة فيه أصلا، فهي تثق في إمكانياته الفطرية لتكوين المعرفة، بيد أن الطرائق الحدسية الحسية تعتبر العقل حجرة مظلمة ( فالحدس الحسي يزوده بموضوعات المعرفة، ولولاه لبقي فارغ المحتوى، أما من حيث الأسلوب ، فيلاحظ أن التلقين يسوده الطابع اللفظي ، فالمعلم يقوم فيه بدور الفاعل ، يستنتج ، يحلل ، يكشف في حين يحتفظ الطفل بدور المنفعل المتلقي.

    أما عن الطرائق الحدسية، فتنطلق من خبرات الطفل لتستعيض عن المعلم بحضور الأشياء ، وأثرها الذي تحدثه من خلال الانطباعات الحسية للطفل. هذا فضلا عن انها تستجيب للنمو النفسي، وخصائصه في كل مرحلة. ولقد حاولت الطرائق الفاعلة نسج خيوط تركيبية بين العناصر الايجابية، في كل من التلقين والحدس وتجاوز ما هو سلبي فيهما. فهي تثق في امكانات الطفل الذاتية، كما تستند إلى فاعليته ونشاطه. أما الجديد في هذه الطرائق، فهو ربط المواد الدراسية بالاهتمامات الذاتية للطفل، والعمل على إثارة فضوله المعرفي باستمرار.

   نستخلص مما سبق أن الطرائق التلقينية، اهتمت ببناء الكم المعرفي وشحذ الذاكرة في أسرع وقت ممكن، وهي تسعى إلى تكوين أطفال منضبطين على قيم المجتمع الذي ينتمون إليه . وإذا كانت هذه الطرائق قد بالغت في التجريد واللفظية، الشيء الذي جر عليها كثيرا من الاتهامات ، فإنها بالرغم من ذلك لا تخلو من أهمية: إنها تقدم معلومات ومعارف في وقت وجيز، و تعتبر عملية سهلة خصوصا في الفصول المكتظة.
- إنها ضرورية في بعض المواد، خصوصا أثناء سرد قصة أو آية قرآنية أو حديث نبوي شريف.
- تصلح مع الأطفال الصغار الذين لم يتمكنوا من القراءة والكتابة والعد.
أما عن الطرائق الحديثة (الحدسية والفاعلة) التي تسعى إلى خلق الشخصية المبدعة، المتكاملة بالانطلاق من الاهتمامات والواقع الحسي فهي لا تخلو من بعض السلبيات.
- إنها تبالغ في الارتباط بالمحسوس حتى تكاد تفقد الطفل قوة التفكير التجريدي.
- تتطلب دائما وقتا أطول لأن انشطتها تسير ببطء.
- قد يشعر فيها بعض الأطفال بقلة سلطة المعلم ، فلا يقومون بواجباتهم المدرسية ويتعثر تحصيلهم.

خاتمة:

    وأخيرا فإن ما يدعونا إلى الاهتمام بالطريقة يتركز في كيفية استغلال محتوى المادة بشكل يمكن التلاميذ من الوصول إلى الهدف الذي نرمي إليه في دراسة مادة من المواد. إن الطريقة لا يمكن فصلها عن المادة. إنها تنظم العلاقات الثلاثية بين مكوِن ومكون ومعرفة في إطار معين ، فالطريقة الجيدة تربط العلاقات بين هذه العناصر الثلاثة أو كلها، فإن وقع خلل في التوازن بين هذه العناصر انعكس الخلل على الطريقة.
- إن استغراق المعلم في التلقين واحتكاره للعمل يؤدي إلى سلبية المتعلم وجموده.
- كما أن التركيز على المتعلم وحده يؤدي إلى شعوره بالملل والاخلال بالطريقة.
والواقع أن الطرائق التعليمية لا يمكن العزل بينها نهائيا، فهي تتداخل فيما بينها ، إلا ان المعلم مطالب بمراعاة اهتمامات الطفل وإثارة حب الاطلاع عنده، وليس الهدف هو تكديس المعلومات في جميع المواد، ولكن ينبغي الوصول إلى دقة الملاحظة، وصحة التجارب، وتصحيح الاستنتاجات ، ولن يتم ذلك بالكلام الفصيح أو الاستظهار وحدها ، ولكن بالتجربة واستغلال الحواس.
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

نموذج الاتصال
الاسمبريد إلكترونيرسالة